الشيخ محمد تقي الآملي
13
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
هذا الاشكال وارد بناء على تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في الافعال حيث إن الاحكام حينئذ ليست عارضة للأفعال بما هي هي بل بما هي معنونة بعناوين وقيود لها دخل في المصلحة والمفسدة فيكون جميع القيود راجعة إلى الموضوع ، واما بناء على تبعيتها في أنفسها فيكون الموضوع للحكم هو نفس الفعل وان كان علته شيئا خارجا عنه نظير عروض الاعراض لموضوعاتها بعلة خارجة عن ذوات الموضوعات . هذا لكن فيما افاده عن كون النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا تأمل بل منع ، وذلك لامكان ان يقال إن مصلحة الحكم وان كانت موقتة بوقت معين بحيث لا مصلحة في بقائه بعده ، والامر الحاكم لا بد وان يرفع حكمه بانقضاء امد المصلحة إلّا أنه يكون باقيا لولا الرفع ، وذلك كما في العقد إذا وقع لمصلحة موقتة بشهر مثلا وكان العاقد يفسخه بعد انقضاء الشهر لكن ليس شأنه الارتفاع بانقضاء الشهر من قبل نفسه لولا الفسخ ، بل يتوقف رفعه على الفسخ بحيث لو لم يتعقبه الفسخ لكان باقيا ، وان كانت الشرطية غير صادقة دائما ، ضرورة وقوع الفسخ قطعا ، لكن وقوعه الدائمى لا يخرجه عن الاحتياج إلى الفسخ . وكذا في المقام انقضاء امد مصلحة الحكم وان كان مقتضيا لوقوع النسخ لكن ليس الحكم مما يرتفع بانقضاء امد المصلحة بلا وقوع النسخ بل يكون باقيا ابدا وان لم يكن في بقائه مصلحة ، وعدم المصلحة في بقائه مقتضى لحتمية النسخ لا لارتفاعه بلا نسخ ، فليس النسخ دفعا حقيقة بل لا يكون الارفع الامر الثابت لولا الرفع فافهم . قوله : ويندفع هذا الاشكال الخ . ملخص الجواب ان الاشكال وارد على تقدير البناء في موضوع الاستصحاب على الدقة العقلية مع البناء على كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في الافعال ، والمبنى الأول ممنوع لكفاية